محمد بن جرير الطبري
143
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن زيد بكراع ربه بظهر الحرة على بئر هنالك من حره ليلى ، فقال له حسان بن مله : انك لجالس تحلب المعزى ونساء جذام يجررن أسارى قد غرها كتابك الذي جئت به ! فدعا رفاعة بن زيد بجمل له ، فجعل يشكل عليه رحله ، وهو يقول : هل أنت حي أو تنادى حيا ثم غدا وهم معه باميه بن ضفاره أخي الخصيبي المقتول مبكرين من ظهر الحرة ، فساروا إلى جوف المدينة ثلاث ليال ، فلما دخلوا انتهوا إلى المسجد ، ونظر اليه رجل من الناس ، فقال لهم : لا تنيخوا ابلكم فتقطع أيديهن ، فنزلوا عنها وهن قيام ، فلما دخلوا على رسول الله ص ورآهم ، الاح إليهم بيده : ان تعالوا من وراء الناس ، فلما استفتح رفاعة بن زيد المنطق قام رجل من الناس ، فقال : ان هؤلاء يا نبي الله قوم سحره ، فرددها مرتين ، فقال رفاعة : رحم الله من لم يجزنا في يومنا هذا الا خيرا ! ثم دفع رفاعة كتابه إلى رسول الله الذي كان كتبه له ، فقال : دونك يا رسول الله قديما كتابه ، حديثا غدره فقال رسول الله ص : اقرا يا غلام واعلن ، فلما قرأ كتابهم واستخبرهم فأخبروه الخبر ، قال رسول الله : كيف اصنع بالقتلى ؟ ثلاث مرات ، فقال رفاعة : أنت يا رسول الله اعلم ، لانحرم عليك حلالا ، ولا نحل لك حراما ، فقال أبو زيد بن عمرو : اطلق لنا يا رسول الله من كان حيا ، ومن كان قد قتل فهو تحت قدمي هاتين . فقال رسول الله : صدق أبو زيد ، اركب معهم يا علي ، فقال على : يا رسول الله ، ان زيدا لن يطيعني ، قال : خذ سيفي ، فأعطاه سيفه ، فقال على : ليس لي راحله يا رسول الله اركبها ، فحمله رسول الله على جمل لثعلبة بن عمرو ، يقال له المكحال ، فخرجوا ، فإذا رسول لزيد بن حارثة على ناقة من إبل أبى وبر ، يقال لها الشمر ، فأنزلوه عنها ، فقال : يا علي ما شأني ؟ فقال له على : ما لهم عرفوه فاخذوه ثم ساروا حتى لقوا الجيش بفيفاء الفحلتين ، فأخذوا ما في أيديهم من أموالهم ، حتى كانوا ينزعون لبد المرأة من تحت الرحل